لا ادري لماذا اكره التغيير ..
بكل صدق اكرهه كرها شديدا وكل من هم حولي يلاحظون هذا عني ومنهم من يعاني بسبب تشبتي بوضع ما أو بحاجة أو حتى بأشخاص ما رغم الأذى الذي قد يتسببون فيه ;أبقى متشبثة بهم ويصعب علي نسيانهم ، وفي لحظة من اللحظات أعاود مصافحتهم والتحدث إليهم وكأن شيئا لم يقع وبداخلي صوت يردد ليتهم يعدون إلى وضعهم الذي كانوا عليه في علاقتهم بي ؟؟.
الحقيقة ، حين فكرت في الحديث عن هذا الموضوع الذي بدأ يشغلني مع تقدم العمر ،ظننت انني ساحسب من بين النادرين لكنني فوجئت بوجود آخرين هم أيضا يكرهون تغيير عاداتهم وما ساروا عليه في حياتهم ، ربما نختلف فقط في حجم أو درجة "الكره" .
قد أكون من الحالات الشاذة في هذا الباب ، ذلك أن كره التغيير استفحل بداخلي لدرجة جعلني أفكر فيه بجدية علني أفهم ماذا يحصل لي بالتحديد .
فكرهي للتغيير امتد ليشمل كل شيء ، بحيث لا احبه في السياسة وفي العلاقات الانسانية وفي الامكنة والازمنة وفي الطرق والمسالك و الاشياء التي اعتدت القيام بها في معاشي اليومي و حتى في الحالات النفسية التي تنتابني ..
هذا طبعا دون ان انكر ان التغيير الوحيد الذي كنت ارقبه دائما بشغف واتمناه من كل أعماقي هو تغيير الأنظمة السياسية والرؤساء تغييرا جدريا ، سواء الذين يتناوبون على كراسي الحكم في البلد او اولائك الذين يعينون بالادارة التي اشتغل بها..لكن للاسف من شدة صدماتي المتكررة بالتغيير الصوري الذي يقع في بلدي ومن حولي في العالم العربي اصبت بنوع من الاحباط وضقت ذرعا مما يحصل ، هذا الوضع زود جرعة كرهي للتغيير فأضحيت أكرهه حتى ولو حصل .
التغيير الصوري الذي يطل الحكومة واعضاءها بين الفينة المتباعدة والأخرى أو لأقل مع كل انتخابات برلمانية ، يكاد المرء لا يلاحظ الفرق فيه بين القديم والجديد ..فنفس الوجوه ومنذ زمن طويل جدا هي من تأخد الكراسي دائما وكأنما التغيير يدور في حلقة مفرغة من محتواها حول هذه الشردمة المفروضة علينا فرضا والتي تنتمي لعائلات معينة وخاصة العائلات الفاسية التي تستحود على كل العوالم بالبلد : عالم المال والأعمال ، عالم السياسة بصفة عامة وحتى عالم النساء كعالم الموضة المغربية والمجلات النسائية وغيرها ، اسماء بعينها هي من تغير من مكان لاخر ومن كرسي لكرسي وقد تجمع عدة مناصف دفعة واحدة كأنها هي الوحيدة الموجودة في البلد والمتوفرة على شروط تحمل المسؤولية ..
وبهذا الوضع نكون ممن كتب الله سبحانه وتعالى عليهم ان يتحملوا وزر هؤلاء المسؤولين المتحكمين في دواليب الحكم والاقتصاد في هذا البلد بغض النظر عن خساراتهم وتفاهتهم وفسادهم وعدم جدواهم في الكثير من الاحيان .
وفي الحالات النادرة جدا التي يظهر فيها "سياسوي" جديد من نفس انتماءاتهم ، لا بد وأن يبني اساسته عما قام به سالفيه وكانما التاريخ يعيد نفسه مع اختلاف في الاشخاص فقط ..أما إذا مرض أحدهم او شاخ كثيرا بحيت يصبح على مشارف اكثر من الثمانين في عمره يعين ابنه او ابنته محله أو حفيده أو قريبا له في المناصب وإذا كان خالي الدار بحيث لا وريث له يبقى منصبه باسمه الى ان يلتحق بالرفيق الأعلى ..
فكيف لا يصاب المرء بأمراض نفسية مزمنة جديدة تتجدد مع تطور الأحداث والأوضاع التي يعيشها بلده ؟؟
نفس الاشخاص ، نفس الخطاب ، نفس الاحزاب الفاشلة الفاسدة نفس النهج ونفس الطرق المتبعة في التسيير، وأي طرق ، طرق تتحكمها عقليات متخلفة مستبدة متأخرة ، كل ما تعمله طيلة تواجدها على الكراسي هو خدمة مصالح المقربين من الحزب الذي تنتمي إليه والذي بفضله تمك
المزيد